بسم الله الرحمن الرحيم
“إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ”
نحن أسرة الأستاذ حسن مشيمع، نقف في هذا الموقف من جديد لنبث ظلامة يتعرض لها والدنا منذ ما يقارب الخمسة عشر عاماً في السجون. ولسنا هنا في مقام تحدي المسؤولين في الدولة، ولا تأجيج الرأي العام، وإنما سعياً صادقاً لدرء الخطر، واحتواء الأزمة، ورفع المعاناة عن شيخ كبير منهك بالأمراض ومحاصر في عزل انفرادي منذ سنوات.
لقد بات معلوماً للرأي العام في البحرين والجهات الرسمية المختصة تعرض والدنا لانتكاسات صحية متعددة، وآخرها الانتكاسة الحساسة قبل 12 يوماً في مكان عزله بمركز المحرق الصحي. لقد عاينا عن قرب معاناة الوالد وهو يتوجع ويتألم، ولكم آلمنا حاله ونحن نراه غير قادر على الحركة والنهوض، وأفزعنا تكرار تعرضه للسقوط، وزادنا قلقاً حين تعرض لالتهاب في الصدر أثر على تنفسه، حيث تُرك وهو بذلك الحال لا يكاد يستطيع إكمال جملة بسبب انقطاع النفس لثلاثة أيام، قبل أن يتلقى العلاج اللازم في اليوم الرابع.
لم يكن أحد منا راغباً في الظهور الإعلامي، ولم يكن هيناً علينا كعائلة أن نخرج للتحدث بمعية النساء والأطفال، ولكن خطورة الموقف فرضت علينا ذلك. ونعتقد بصدق أنه لولا تفاعل الرأي العام، ولولا أن استمع وكيل وزارة الداخلية مباشرة من العائلة لواقع الحال، لربما كانت ظروف الوالد اليوم أسوأ.
ومع سعينا للحل، كان مفاجئاً ومؤلماً لنا أن يتم التعامل مع أمسيات التضرع والدعاء بهذا الحجم من التضييق، حيث استنفرت القوات بمحيط منزلنا، وتم تكرار استدعاء الأبناء، وتوقيف عدد من الذين جاؤوا لزيارة مجلسنا والمشاركة في الدعاء لله عز وجل. والأكثر إيلاماً هو أن يُطلب منا “إيصاد أبواب منزلنا” في وجه من يريد السؤال عن الوالد أو الدعاء له.
إننا نؤكد بأن تحركنا كعائلة هو للبحث عن حل جذري لإنهاء معاناة طال أمدها. ونعتقد أن تعاطف الناس هو مسألة إنسانية تقتضي التعامل معها بحكمة واحتواء، وليس عبر التلويح بالملاحقة. ونحن، انطلاقاً من قيمنا وعادات أهل البحرين الأصيلة، لا نستطيع أن نرد ضيفاً قاصداً، ولا نملك منع الناس من عيادة المريض أو الدعاء له.
ومع هذه التطورات، نرغب في التأكيد على النقاط التالية وتحديث الحالة الصحية للوالد:
- أولاً: أن الوالد منذ الانتكاسة الأخيرة وإلى حد هذه اللحظة، أصبح حركياً في حكم “المقعد”، حيث لا يتمكن من المشي إلا بالاستعانة بالكرسي المتحرك.
- ثانياً: أننا كعائلة ما زلنا بانتظار استلام نتائج الفحوصات والخطة العلاجية الدقيقة، وننتظر وفاء الجهات الصحية بوعدها بتزويدنا بها مع مطلع الأسبوع القادم.
- ثالثاً: نؤكد أن ظروف العزل الانفرادي، والحرمان من الحقوق الأساسية مثل التشمس والرياضة، ساهمت بصورة مباشرة وتراكمية في وصول الوالد لهذا التردي الصحي.
- رابعاً: بفضل الله ودعاء المؤمنين، لاحظنا اليوم تحسناً طفيفاً على الوالد عند زيارته، حيث تراجعت حدة الآلام وتحسن التنفس نسبياً، ولكن الأعراض ما تزال موجودة بوضوح، وقد تتطلب وقتاً للتعافي كما فهمنا شفوياً من الأطباء.
- خامسا: هناك هبوط حاد في مستوى السكر في اليومين السابقين يقرب من ال٣.٥
- سادساً: نؤكد أن أي خطة علاجية داخل المكان الحالي -مهما كانت- لن تنهي المعاناة؛ فالوالد ونظراً لعمره المتقدم، وظروف العزل غير المناسبة، وتجربته القاسية، يحتاج إلى بيئة مستقرة ورعاية خاصة. ولذلك فإن الحل الصحيح، والحكيم، والإنساني هو “تسريع إطلاق سراحه”. إن أي خيار غير هذا القرار يعني تركه يواجه المجهول، وتعريضه للموت البطيء.
ختاماً، نتوجه بالشكر والتقدير للسادة العلماء، ولكل من تضامن معنا بزيارة أو اتصال، ولعموم أهل البحرين الطيبين الذين حضروا أو أحيوا أمسيات الدعاء. وأملنا بالله كبير، ثم بأن يُطوى هذا الملف بالإفراج العاجل عن الوالد.
عائلة الأستاذ حسن مشيمع
الجمعة ٢ يناير ٢٠٢٦