تتابع منظمة سلام للديمقراطية وحقوق الإنسان بقلق بالغ الأحداث الأخيرة المتعلقة بالاعتقالات وحالات الاختفاء القسري والتعذيب في مملكة البحرين، والتي أسفرت عن وفاة السيد محمد الموسوي تحت وطأة التعذيب بتاريخ 27 مارس 2026.
وفق ما ورد إلينا، فقد تم اعتقال السيد محمد الموسوي بتاريخ 19 مارس 2026 مع مجموعة من أصدقائه من سياراتهم في نقطة تفتيش بوجود سيارات للشرطة وأخرى مدنية بالقرب من منطقة السماهيج في محافظة المحرق في البحرين، وهم:
السيارة الأولى: سيد محمد الموسوي، سيد أحمد الموسوي، ومصطفى يوسف
السيارة الثانية: علي غريب، علي إسحاق، وعمار حافظ
وتشير المعلومات إلى أن المعتقلين سالفين الذكر تم اخفائهم قسرياً، ولم يكن اهاليهم يعرفون اين ابنائهم، حيث قامت الأهالي في اليوم الثاني من الإعتقال بتقديم بلاغ لدى مركز شرطة السماهيج للاستفسار عن أوضاعهم وقد نفى المركز علمه بمصيرهم ومكان اعتقالهم. وقد جدد الأهالي الاتصال بمركز السماهيج بتاريخ 23 مارس للإستفسار عن مصير المعتقلين المختفين قسرياً ولكن بدون حصولهم على أي رد!
هذا وقد تلقى الأهالي اتصال من وزارة الداخلية بتاريخ 26 مارس تستفسر عن المعتقلين في حال معرفة مكان وجودهم او رجوعهم إلى ذويهم!!! وفي صباح اليوم التالي 27 مارس تلقت عائلة السيد محمد الموسوي اتصال من المستشفى العسكري للحضور إلى المستشفى وعند حضورهم طلب منهم الذهاب إلى المشرحة، وهناك تم تسليمهم جثمان الفقيد حيث كانت آثار التعذيب واضحة على مختلف أجزاء من جسده.
الجدير بالذكر أن الجثة لم يتم تشريحها و كتب في شهادة الوفاة التي تم الاطلاع عليها والصادرة من وزارة الصحة بأن الوفاة كانت بتاريخ 27 مارس 2026 الساعة 2:27 صباحاً بتوقيت المحلي وإن سبب الوفاة هو توقف الدورة الدموية، ولم يتم ذكر أسباب وجود آثار التعذيب الواضحه على جسد الضحية.
ليتضح في مابعد و بحسب الإفادات و الشهادات الحية و الموثوقة بأن المعتقلين تم تعذيبهم من قبل جهاز المخابرات الوطني ولم توجه لهم تهم ولم يتم احالتهم إلى النيابة العامة ولم يسمح لهم بالدفاع عن انفسهم من خلال محامي.
الجدير بالذكر ان النيابة العامة و وزارة الداخلية اصدرت بيانات سابقة لإعتقال المئات وتوجيه تهم لهم مثل التصوير او تأييد المرشد الإيراني السابق علي خامنئي او الإدعاء بالتخابر مع الحرس الثوري الايراني والتشهير بهم في الإعلام قبل عرضهم على المحكمة.
هذا يضع منظمة سلام للديمقراطية وحقوق الإنسان في موقف القلق الشديد إزاء سلامة باقي المعتقلين، خشية تعرضهم لنفس المصير تحت التعذيب.
و بحسب بيان صدر عن وزارة الداخلية في البحرين يوم أمس، قالت فيه أن الضحية الموسوي كان موقوفا لدى جهاز المخابرات الوطني على ذمة قضية سعي وتخابر ونقل معلومات للحرس الثوري الإيراني.
تأتي هذه الحادثة بعد أشهر قليلة من التقرير الختامي للجنة مناهضة التعذيب التابعة للأمم المتحدة والتي دعت حكومة البحرين الى الإمتناع عن ممارسة التعذيب و وضع خطط لمنع التعذيب واتخاذ اجراءات لمحاسبة المعذبين وإنصاف الضحايا، ومن الواضح مما جرى من تعذيب بشع للضحية الموسوي يكشف تجاهل متعمد لهذة التوصيات الأممية.
يجدر الإشارة إلى أن الدستور البحريني يحظر ممارسة التعذيب أو المعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة ويحظر القانون الدولي لحقوق الإنسان التعذيب بشكل قاطع، بما في ذلك إتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية او المهينة، والتي تلزم الدول باتخاذ جميع التدابير اللازمة لمنع التعذيب ومعاقبة مرتكبيه. يُعتبر قتل المعتقل تحت التعذيب إنتهاكًا جسيمًا للقانون الدولي ولقواعد العدالة الجنائية، ويستلزم فتح تحقيق مستقل وشفاف ومحاسبة المسؤولين.
مطالبنا:
- معرفة مصير ومكان المختفين قسرياً منذ بدأ الأحداث والإعتقالات الأخيرة.
- إطلاق سراح جميع المعتقلين بشكل فوري وعدم استخدام التعذيب أو أي شكل من أشكال المعاملة القاسية ضدهم.
- إجراء تحقيق مستقل ونزيه في وفاة السيد محمد الموسوي، ومحاسبة جميع المسؤولين عن التعذيب والقتل.
- ضمان حماية حقوق المعتقلين وفق القانون الوطني والدولي، بما في ذلك الحق في محاكمة عادلة والحق في المراجعة القضائية.
- السماح الى المقرر الخاص المعني بالتعذيب الى زيارة عاجلة الى البحرين للتحقيق في الحالات الحديثة و مزاعم التعذيب و الشهادات الحية و لاسيما الشهر الماضي والشهر الحالي
ختامًا، تؤكد منظمة سلام للديمقراطية وحقوق الإنسان على التزامها بالدفاع عن حقوق الإنسان في البحرين، ورصد كل الإنتهاكات، والعمل على توثيقها و كشفها أمام المجتمع الدولي لضمان محاسبة المسؤولين وتحقيق العدالة.
منظمة سلام للديمقراطية وحقوق الإنسان