في هذة الفترة التي تمر بها مملكة البحرين، تترتب مسئولية مضاعفة على الحكومة في حماية الوحدة الوطنية والسلم الأهلي و صون الحقوق وفقًا للدستور والقانون والالتزامات الدولية. وفي هذا السياق، تبرز جملة من الملاحظات الحقوقية التي تستدعي نقاشًا هادئًا ومسؤولًا يهدف إلى تعزيز دولة القانون و المؤسسات
أولًا: غياب التوعية القانونية المسبقة من قبل الحكومة حول ما هو الفعل المجرّم، في مثل هذة الأوقات الاستثنائية خصوصا ان البحرين لم تعلن حالة حرب ولا حالة طوارىء. واقصد بذلك غياب التوعية القانونية التي تُبيّن للمواطنين والمقيمين حدود المسموح والممنوع لتفادي اي منشورات عفوية أو دون قصد الإضرار.
ثانيًا: غياب مبدأ المساواة و التمييز في تطبيق القانون
حيث أن إجراءات التوقيف و المحاكمة طالت وبشكل موجه ومريب المواطنين الشيعة ولم تطال مستخدمي وسائل التواصل من خلفيات متعددة وجنسيات متعددة من الذين نشرو اماكن القصف او صور الصواريخ في سماء المملكة، وهو ما يثير إشكالًا جادًا يتعلق بالتمييز و غياب المساواة أمام القانون وهو ما يؤكد سياسة التمييز و إستخدام القانون كأداة للإضطهاد السياسي لمن لديه وجهة نظر مخالفة للحكومة
ثالثًا: قرينة البراءة وضمانات المحاكمة العادلة
تنص المبادئ الدستورية والحقوقية على أن الأصل في المتهم البراءة حتى تثبت إدانته بحكم قضائي نهائي. وعليه، فإن نشر صور المتهمين أو التشهير بهم قبل عرضهم على محاكمة عادلة، وتوصيف أفعالهم من قبل الداخلية او النيابة على نحو قطعي قبل صدور حكم، يثير تساؤلات حول مدى احترام قرينة البراءة. كما أن الإحالة السريعة إلى نيابة الجرائم الارهابية بعد تقديرات وتأويلات تبدو متسرعة خصوصا انها تُحمّل التصرفات الفردية أكثر مما تحتمل؛ وفي وجهة نظري لا بد من التمييز بين الخطاب العفوي أو المثير إعلاميًا، والذي قد يكون بدافع الخوف أو من باب التوثيق وبين الأفعال التي تنطوي على تحريض أو إفشاء معلومات حساسة او خيانة للوطن، ولابد كذلك من ضمان التناسب بين الفعل والعقوبة
رابعًا: خطاب الكراهية المسكوت عنه و غياب المواطنة المتساوية
إن تعميم الاتهام أو التخوين على المواطنين الشيعة في الفضاء الإلكتروني في البحرين بسبب تباينات في وجهات النظر السياسية يمثل إخلالًا بمبدأ المواطنة المتساوية ، ويتعارض مع القيم الدستورية التي تقوم على التعددية واحترام التنوع ويناقض مساعي البحرين في مكافحة خطاب الكراهية و ارى ان سكوت إدارة مكافحة الجرائم الإلكترونية عن خطاب الكراهية يكشف عن تحيز و تقاعس في تطبيق القانون و سوء إستعمال للصلاحيات الممنوحة لها
وفي الختام من المهم التذكير بإن إدارة الأزمات تتطلب قدرًا عاليًا من الحكمة وضبط النفس و تعزيز الجبهة الداخلية و لسنا بحاجة إلى محاكم تفتيش بصبغة بحرينية تدخل في نوايا مواطنيها الشيعة وتجبرهم على إعتناق ايدلوجية الحكومة السياسية. لابد للحكومة حماية حرية التعبير و بلا شك كذلك هناك حاجة الى منع تدفق الاخبار الزائفة او المضللة لمنع اي تداعيات سلبية ولكن التعاطي مع ما يُنشر في الفضاء الرقمي ينبغي أن يفسر بحجمه الطبيعي ؛ خصوصا أن الكثير من المنشورات ربما قد تمت بحسن نية او بعفوية او بعدم المام بالقانون ولذلك لابد من مراعاة السياقات، ونتمنى من الحكومة ان تقف على مسافة واحدة من جميع المواطنين و عدم إسقاط بعض الممارسات الشبابية الفردية على المكون الشيعي باكمله و التشكيك في وطنيته من أجل ان يثبت عكس ذلك فهو إخلال بمبدأ المواطنة الكاملة