بقلم: سيد يوسف المحافظة
دعم المطالب الحقوقية يندرج في صميم رسالتنا والتزامنا. وبلا شك فإن من ضمن وفي مقدمة هذه الالتزامات تعزيز وحماية حق العاطلين عن العمل في الحصول على فرصة عمل لائقة، باعتباره حقًا دستوريًا أصيلًا، وحقًا مكفولًا كذلك بموجب العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، الذي تُعد الدولة طرفًا فيه وملزمة بأحكامه.
لقد تابعنا هذا الملف على مدى سنوات طويلة دون أن يشهد معالجة جذرية أو حلولًا مستدامة، إلى أن بلغ اليوم درجة عالية من الاحتقان، في ظل تفاقم الأوضاع المعيشية الناتجة عن ارتفاع تكاليف الحياة، وزيادة الضرائب، وتداعيات الأزمة الاقتصادية العالمية، وما رافقها من ارتفاع ملحوظ في الأسعار. وقد انعكس هذا الواقع في تحركات سلمية للعاطلين عن العمل، تمثلت في اعتصامات أمام وزارة العمل خلال الأيام الماضية
وتعزز هذا الاحتقان مع تنامي قناعة شعبية، ولدى العاطلين أنفسهم، بوجود شواغر وظيفية وفرص عمل متاحة، إلا أنها لا تُمنح بالضرورة للمواطنين ، الأمر الذي ولّد شعورًا متزايدًا بالتمييز، وأثار تساؤلات جدية حول عدالة توزيع الفرص الوظيفية وتعزيز مبدأ المواطنة، وفعالية سياسات التوطين. كما ساهم تضارب التصريحات الرسمية في نسبة العاطلين، والتعامل البيروقراطي المعقّد، والتحول إلى إجراءات إلكترونية تفتقر إلى الشفافية، في تعميق فجوة الثقة، وتحويل هذا الملف إلى ساحة للتجاذبات السياسية بدل كونه قضية حقوقية واجتماعية ملحّة…
إن مقاربة هذا الملف من منظور أمني أو إداري ضيق، والتعامل مع الضغوط الاقتصادية باعتبارها وسيلة لتحييد المطالب المدنية والسياسية للمواطنين، هو نهج قصير النظر وغير مجدٍ على المدى المتوسط والبعيد. فكل التجارب المنظورة تُظهر أن تهميش الحقوق الاقتصادية لا يؤدي إلى الاستقرار، بل يؤجل الأزمات ويضاعف كلفتها السياسية
وفي ختام هذا المقال، أود توجيه نصيحتين للعاطلين عن العمل:
أولًا، التركيز على مطالبكم العادلة والمشروعة، والإصرار عليها ضمن الأطر السلمية والقانونية المتاحة، دون الالتفات إلى محاولات التشويه أو ربط الحراك بأجندات خارجية، وهي أساليب معتادة تُستخدم لإفراغ المطالب الحقوقية من مضمونها.
ثانيًا، التحلي بالوعي والمسؤولية في استخدام وسائل التواصل الاجتماعي، في ظل تصاعد الرقابة القانونية على الفضاء الإلكتروني، حيث قد تُفسَّر بعض العبارات خارج سياقها أو تُؤوَّل على نحو تعسفي. إن التزامكم بالعمل السلمي العلني والمنظم،، يعزز من قوة موقفكم، ويضع الجهات المتربصة في مأزق أخلاقي بل و قانوني، ويكرّس مشروعية مطالبكم أمام الرأي العام المحلي والمجتمع الحقوقي.

English
Français
Deutsch