تعرب منظمة سلام للديمقراطية وحقوق الإنسان عن بالغ قلقها إزاء الحكم الصادر عن المحكمة الكبرى الجنائية في مملكة البحرين بالسجن المؤبد بحق المواطنة البحرينية السيدة بدور عبد الحميد على إبراهيم في 12 مايو 2026، في القضية المتعلقة واتهامها بالسعي والتخابر مع الحرس الثوري الإيراني، ونشر صور وإحداثيات لمواقع ومنشآت داخل البحرين عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وفقًا لما أعلنته النيابة العامة البحرينية
وبحسب البيان الصادر عن النيابة العامة، فقد بدأت القضية إثر بلاغ من إدارة مكافحة الجرائم الإلكترونية التابعة للإدارة العامة لمكافحة الفساد والأمن الاقتصادي والإلكتروني، بشأن رصد حساب إلكتروني ينشر صورًا وإحداثيات لمواقع حيوية داخل البحرين، إلى جانب محتوى اعتبرته السلطات مضرًا بالمركز العسكري والسياسي والاقتصادي للدولة، ومتضمنًا تمجيدًا وتشجيعًا للهجمات الإيرانية على البحرين. كما ذكرت النيابة العامة أن المتهمة أقرت خلال التحقيقات باستخدام حسابها لنشر تلك المواد بهدف “معاونة المعتدين على مملكة البحرين.
هذا وفي الوقت الذي تؤكد فيه منظمة سلام أهمية حماية الأمن الوطني واحترام سيادة القانون، فإنها تشدد على أن مكافحة الجرائم المرتبطة بأمن الدولة يجب ألا تتم على حساب الحقوق الأساسية المكفولة بموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان، بما في ذلك الحق في المحاكمة العادلة، والحق في الحصول على محام أثناء فترة التحقيق والمحاكمة، وحظر التعذيب والإخفاء القسري والإكراه على الاعتراف وعدم جواز الاستناد على الاعترافات التي انتزعت تحت الإكراه والتهديد كدليل إدانة وهو ما حصل حرفيا.
تفيد المعلومات التي حصل عليها فريق الرصد في منظمة سلام للديمقراطية وحقوق الإنسان بأن قوات أمنية قامت باعتقال السيدة بدور بتاريخ 10 مارس/آذار 2026 من منزلها في منطقة بني جمرة عند الساعة الثامنة مساءً، دون إبراز مذكرة قبض قانونية، وذلك عقب مداهمة المنزل وتفتيشه ومصادرة أجهزتها الإلكترونية.
كما تشير المعلومات إلى تعرضها للإخفاء القسري لمدة خمسة أيام، حيث انقطع الاتصال بها بشكل كامل طوال تلك الفترة، قبل أن تتمكن من إجراء أول اتصال بعائلتها بتاريخ 15 مارس/آذار 2026، الأمر الذي أثار مخاوف جدية بشأن سلامتها الجسدية والنفسية، في ظل غياب أي معلومات رسمية حول مكان احتجازها أو وضعها القانوني.
وبحسب الإفادات والمعلومات التي تلقتها المنظمة، تعرضت السيدة بدور أثناء احتجازها في مبنى التحقيقات الجنائية بمنطقة العدلية لمعاملة قاسية ومهينة للكرامة الإنسانية، شملت التهديد والإكراه على الاعتراف والتوقيع على إفادات دون تمكينها من الاطلاع على محتواها أو إدراك الآثار القانونية المترتبة عليها والأحكام التي قد تُبنى عليها.
كما تضمنت الإفادات الواردة تعرضها خلال التحقيق إلى عدد من الممارسات التي قد ترقى إلى التعذيب أو سوء المعاملة، من بينها:
- إجبارها على الوقوف لساعات طويلة حتى فقدان الوعي.
- احتجازها في غرفة شديدة البرودة لفترات طويلة دون توفير الطعام أو الماء الكافي.
- تهديدها بإيذاء أفراد عائلتها والتعدي عليهم.
- تعرضها لإهانات لفظية وطائفية من قبل بعض المحققين.
- تهديدها بالقبض على أبنائها وتوجيه اتهامات مرتبطة بالإرهاب لهم في حال رفضها الإدلاء باعترافات.
وترى المنظمة أن هذه الممارسات، في حال ثبوتها، تشكل انتهاكًا صارخًا لاتفاقية مناهضة التعذيب وغيرها من ضروب المعاملة، أو العقوبة القاسية، أو اللاإنسانية، أو المهينة، التي صادقت عليها البحرين، فضلًا عن تعارضها مع الضمانات الأساسية للمحاكمة العادلة وحظر استخدام الاعترافات المنتزعة تحت الإكراه.
كما تشير المعلومات المتوفرة إلى احتجاز السيدة بدور في الحبس الانفرادي داخل سجن النساء بمدينة عيسى لمدة تقارب شهرًا كاملاً، وذلك خلال الفترة الممتدة من 17 مارس/آذار حتى 17 أبريل/نيسان 2026، مع حرمانها من التواصل مع محاميها طوال تلك المدة، قبل السماح لاحقًا بزيارة محدودة جرت عبر حاجز زجاجي ومن خلال استخدام الهاتف فقط.
وتشير منظمة سلام إلى أنه قد يرقى الحرمان من الزيارات إلى مرتبة المعاملة اللاإنسانية حيث يتعين ألا تتعدى الظروف الإجراءات المتعلقة بالزيارات على حقوق أخرى، بما فيها الحق في الحياة الخاصة والسرية بحسب الاتفاقية الاوربية لحقوق الإنسان واللجنة الأفريقية لحقوق الإنسان.
ووفقًا للمعلومات المتاحة، طلبت السيدة بدور أمام النيابة العامة توفير محامٍ قبل التوقيع على أي إفادات أو أقوال، إلا أن طلبها قوبل بالرفض. كما مُنع فريق الدفاع لاحقًا من الحصول على نسخة من ملف القضية بذريعة احتوائه على “أسرار دولة”، واقتصر الأمر على السماح للمحامي بالاطلاع على الملف داخل المحكمة فقط، دون تمكينه من الاحتفاظ بنسخة أو مراجعته بصورة كافية خلال مرحلة التحقيق.
وترى المنظمة أن هذه الإجراءات تشكل انتهاكًا واضحًا لحقوق الدفاع والضمانات الأساسية للمحاكمة العادلة، إذ إن حرمان المحامي من الوصول الفعّال إلى ملف القضية والوثائق المتعلقة بها خلال مرحلة التحقيق يقوض قدرته على إعداد دفاع قانوني فعّال، يخل بمبدأ تكافؤ الفرص بين أطراف الدعوى. كما أن حجب المعلومات والأدلة التي قد تدعم موقف المتهمة أو تسهم في دحض الاتهامات الموجهة إليها يعد انتهاكًا للحق في محاكمة عادلة وفق المعايير الدولية لحقوق الإنسان.
وتتعارض هذه الممارسات كذلك مع مبادئ الأمم المتحدة المتعلقة بحماية جميع الأشخاص الذين يتعرضون لأي شكل من أشكال الاحتجاز أو السجن، ولا سيما المبدأ 21، الذي ينص على أنه:
“يحظر استغلال حالة الشخص المحتجز أو المسجون بصورة غير لائقة بغرض انتزاع اعتراف منه، أو إرغامه على تجريم نفسه بأي شكل من الأشكال، أو الشهادة ضد أي شخص آخر.”
وكذلك تخالف المادة 14)3()ب( من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية الذي صادقت عليها البحرين بأن لكل متهم بجريمة أن يتمتع أثناء النظر في قضيته، وعلى قدم المساواة التامة، بالضمانات الدنيا التالية:… )ب( أن يعطى من الوقت ومن التسهيلات ما يكفيه لإعداد دفاعه و الإتصال بمحام يختاره بنفسه.
وتعرب منظمة سلام عن قلقها العميق من عقد جلسات المحاكمة بصورة سرية، ومن القيود المفروضة على حق الدفاع والتواصل مع المحامين والعائلة، الأمر الذي يثير مخاوف جدية بشأن مدى احترام ضمانات المحاكمة العادلة كما تنص عليه المعايير الدولية للمحاكمات العادلة والإجراءات القانونية الواجبة، خصوصًا في القضايا ذات الطابع الأمني والسياسي.
كما تبدي المنظمة قلقها من حملات التشهير والتحريض الإعلامي التي استهدفت السيدة بدور، بما في ذلك نشر صورتها عبر حسابات رسمية على وسائل التواصل الاجتماعي، واستخدام خطاب التخوين بما يمس قرينة البراءة ويؤثر سلبًا على استقلالية العدالة والمحاكمة وسلامة الإجراءات القضائية.
وترى منظمة سلام أن الادعاءات المتعلقة بالإخفاء القسري وسوء المعاملة والإكراه على الاعتراف، في حال ثبوتها، تشكل انتهاكًا خطيرًا إلى التزامات مملكة البحرين بموجب العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، واتفاقية مناهضة التعذيب، وغيرها من المعايير الدولية ذات الصلة ومخالفة للقانون الدولي.
تدعو منظمة سلام للديمقراطية وحقوق الإنسان السلطات البحرينية إلى
- ضمان حق السيدة بدور في الاستئناف ضمن إجراءات قضائية مستقلة وعادلة تتوافق مع المعايير الدولية
- فتح تحقيق مستقل وشفاف في مزاعم الإخفاء القسري وسوء المعاملة والتعذيب والإكراه على الاعتراف
- تمكين فريق الدفاع من الوصول الكامل إلى ملف القضية وضمان التواصل الحر والفعال مع المحامين والعائلة
- وقف كافة أشكال التحريض والتشهير الإعلامي المرتبطة بالقضية احترام قرينة البراءة
- الالتزام الكامل بالتعهدات الدولية لمملكة البحرين في مجال حقوق الإنسان وضمان احترام مبادئ العدالة وسيادة القانون
كما تدعو المنظمة المقررين الخاصين بالأمم المتحدة والآليات الدولية المعنية بحقوق الإنسان إلى متابعة القضية بصورة عاجلة، بالنظر إلى خطورة الانتهاكات المرتبطة بها وانعكاساتها على واقع العدالة وحقوق الإنسان في البحرين وطلب زيارة البحرين