منبر حقوقي أم حملة علاقات عامة ؟! قراءة في تعيينات المؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان

كتب – السيد يوسف المحافظة*

تُظهر التعيينات الملكية الأخيرة في المؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان في البحرين أن آلية الأختيار ما زالت تُغلِّب الإعتبارات التشريفية وكسب الولاءات العائلية والقبلية، ولا تمر عبر آلية إنتخاب ديمقراطية والعضوية لا تبنى على معايير الكفاءة والتخصص والخبرة العملية في مجال حماية حقوق الإنسان ونشر ثقافتها بل في إطار يبدو أقرب إلى حملة علاقات عامة لتحسين الصورة الخارجية بشكل عام ولا سيما في ملف التسامح الديني، وهو الذي يظل بحاجة إلى معالجة جوهرية وجذرية…..

إن ملف حقوق الإنسان في البحرين من أعقد الملفات، وهو ما يتطلب وجود شخصيات وطنية ذات خبرة راسخة ونزاهة مشهودة وإسهامات حقيقية في الدفاع عن الحقوق والحريات، إلا أن جل الأسماء المعيّنة مؤخراً تضم تجاراً وعسكريين سابقين وسياسيين و دبلوماسيين وأشخاصاً بلا خلفية حقوقية أو إرتباط فعلي بمؤسسات المجتمع المدني وعمل حقوق الإنسان المستقل والحرفي ؛خصوصا مع التقارير الدولية التي وثقت عدم فعالية وإستقلالية المؤسسة وإنتقائيتها في معالجة الشكاوي وكذلك اشارت الجهات الدولية الى غياب تام لمبدأ المحاسبة في أدبيات المؤسسة وبيانتها كما افادت الجهات الدولية بالتوثيق الضعيف لزياراتها في السجون مما يعكس غياب الشفافية….

ومن أجل أن تضطلع المؤسسة بدورها بإستقلالية وفعالية، يجب أن تلتزم التزاماً كاملاً بمبادئ باريس، وأن تتمتع بصلاحيات أوسع تمكنها من العمل خارج عباءة وتوجيهات جهاز الأمن الوطني و وزارة الداخلية والمخابرات وأن تركز على دورها في معالجة أوجة القصور من خلال التعاون الوثيق مع مؤسسات المجتمع المدني وأن تقوم بمساعدة الحكومة في معالجتها للتحديات الحقوقية بدلا من أن تتحول الى مؤسسة تبرر الإنتهاكات وتقوم بالتغطية عليها والدفاع عن الحكومة ، كما عليها أن تقف الى جانب الأفراد والضحايا والتأكد من حماية حقوقهم المكفولة دستوريا ودولياً…..

*باحث حقوقي بحريني