منظمة سلام: الحكم بحبس القيادي البحريني المعارض إبراهيم شريف مدان

في ظل التجاوزات الحقوقية والقانونية

تدين منظمة سلام للديمقراطية وحقوق الإنسان بأشد العبارات الحكم الصادر اليوم بحق القيادي المعارض البارز إبراهيم شريف، والقاضي بسجنه مدة ستة أشهر وتغريمه مبلغ مائتي دينار بحريني، على خلفية تصريح أدلى به في بيروت خلال مشاركته في المؤتمر القومي العربي الذي انعقد في شهر نوفمبر/تشرين الثاني 2025.
وتشير المنظمة إلى أن السلطات الأمنية البحرينية قامت بتاريخ 12 نوفمبر/تشرين الثاني 2025 باعتقال إبراهيم شريف، الأمين العام السابق لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)، فور وصوله إلى مطار البحرين الدولي، وذلك دون إبراز مذكرة قبض أو توضيح الأساس القانوني للإجراء. وكان شريف قد عاد على متن طائرة قادمة من بيروت، لبنان، عقب مشاركته في المؤتمر القومي العربي، حيث عبّر خلال مداخلاته العلنية عن دعمه للشعب الفلسطيني، ورفضه لما وصفه بالإبادة الجماعية، ودعا الحكومات العربية إلى تحمّل مسؤولياتها القانونية والأخلاقية تجاه القضية الفلسطينية، منتقدًا ما اعتبره تقاعسًا وتخاذلًا رسميًا عربيا
عقب اعتقاله، أعلنت وزارة الداخلية البحرينية أن إبراهيم شريف متهم بنشر أخبار كاذبة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وبإطلاق تصريحات مسيئة بحق دول عربية شقيقة و قياداتها. بتاريخ 20 نوفمبر/تشرين الثاني 2025، أحالت النيابة العامة البحرينية شريف إلى المحاكمة، ووجهت إليه تهم تعمّد بث أخبار كاذبة، والإساءة العلنية إلى دول أجنبية.
خلال جلسة المحاكمة المنعقدة في 29 ديسمبر/كانون الأول 2025، قدّم فريق الدفاع عن إبراهيم شريف مرافعة قانونية جوهرية دفع فيها ببطلان إجراءات الضبط والإحضار، مؤكدًا أن القانون البحريني يفرض تسلسلًا إجرائيًا إلزاميًا وواضحًا في مثل هذه القضايا، يبدأ بتوجيه خطاب رسمي من وزير العدل إلى النائب العام، يليه فتح تحقيق من قبل النيابة المختصة، ولا يتم طلب القبض والإحضار إلا بعد ذلك من خلال وزارة الداخلية. واعتبر الدفاع أن تجاوز هذا التسلسل يُشكّل خللًا قانونيًا وإجرائيًا جسيمًا يترتب عليه بطلان إجراءات الضبط والإحضار، ويمتد أثره إلى الدعوى برمتها، بما يجعلها باطلة من أساسها. كما شدد فريق الدفاع على أن هذا الإجراء يُعد مخالفة صريحة لأحكام المادة (215) والمادة (12) من قانون العقوبات البحريني، والتي تنص صراحة على أنه «لا يجوز رفع الدعوى الجنائية إلا بناءً على طلب كتابي مقدم إلى النيابة العامة من وزير العدل في الجرائم المنصوص عليها في المادة 215 من قانون العقوبات، والجرائم الأخرى التي يحددها القانون».
لم يتوقف دفاع إبراهيم شريف عند الطعن في سلامة الإجراءات، بل أكد كذلك أن التهم الموجهة إليه تفتقر أصلًا إلى سند قانوني واضح، سواء من حيث النصوص القانونية الواجبة التطبيق أو من حيث توصيف الأفعال المنسوبة إليه، الأمر الذي يُضعف الدعوى من الناحية الموضوعية، إضافة إلى بطلانها الإجرائي.
لقد قد رصدت منظمة سلام جملة من التجاوزات الحقوقية والقانونية الجسيمة التي شابت مجريات هذه القضية منذ لحظة الاعتقال وحتى صدور الحكم. ففي المقام الأول، تنص المادة (23) من الدستور البحريني على كفالة حرية الرأي والتعبير، ولا تُجرّم النقد السياسي إلا إذا تضمن دعوة صريحة إلى العنف، وهو ما لا يتوافر مطلقًا في تصريحات إبراهيم شريف، ما يشكل أولى المخالفات الدستورية والحقوقية في هذه القضية.
أما المخالفة الثانية، فتتعلق بتهمة «إذاعة أخبار كاذبة»، والتي تستلزم قانونًا تحديد الخبر الكاذب تحديدًا دقيقًا، وإثبات علم المتهم بكذبه، وبيان وجود ضرر مباشر ومحدد على الأمن أو النظام العام. غير أن النيابة العامة لم تُبيّن أيًا من هذه العناصر، الأمر الذي يعني انتفاء الركن المادي للجريمة.
إضافة إلى ذلك، تتمثل المخالفة الثالثة في أن التصريح محل الاتهام جاء في سياق مقابلة إعلامية تعبّر عن رأي سياسي، وتقييم هذا الرأي لا يجوز أن يتم عبر الاجتزاء أو الاقتطاع، بل من خلال مراجعة التسجيل الكامل للمقابلة، وهو ما قدّمه فريق الدفاع، وينفي أي تفسير خارج سياقه الموضوعي. أما المخالفة الرابعة، فتتمثل في اللجوء إلى الحبس الاحتياطي، رغم كونه تدبيرًا استثنائيًا لا يُصار إليه إلا عند توافر خطر حقيقي من الهرب أو العبث بالأدلة، وهي شروط غير قائمة في هذه القضية على الإطلاق.
ترى منظمة سلام أن الإصرار على اعتقال إبراهيم شريف منذ اللحظة الأولى، ونقله محبوساً إلى النيابة العامة، ثم الاستمرار في حبسه وصولًا إلى إصدار حكم بالسجن، يعكس توجّهًا مسبقًا ومبطنًا لإستخدام عقوبة الحبس على نحو تعسفي، رغم غياب أي مسوغ قانوني حقيقي، ورغم توافر العديد من التدابير التي يتيحها القانون للإفراج على ذمة التحقيق، فضلًا عن وجود بدائل قانونية واضحة عن عقوبة الحبس.
وبناءً عليه، تطالب منظمة سلام للديمقراطية وحقوق الإنسان السلطات البحرينية بالإفراج الفوري وغير المشروط عن إبراهيم شريف، وإسقاط جميع التهم الموجهة إليه، لكونها مرتبطة بشكل مباشر بممارسته المشروعة لحقه في حرية الرأي والتعبير والتي كفلتها الدستور البحريني والمعاهدات الحقوقية الدولية التي وقعت عليها البحرين. كما تطالب المنظمة بالإفراج عن جميع معتقلي الرأي وفي مقدمتهم القيادات السياسية المحتجزة، واللواتي اعتبر المقررون الأمميون أن حبسهم كان تعسفيًا، وأنهم لم يحصلوا على محاكمات عادلة تتوافق مع المعايير الدولية.
هذا وتدعو منظمة سلام السلطات البحرينية إلى تعزيز وحماية الحق في حرية التعبير، وإلى أن تضطلع القوانين المتعلقة بالجرائم الإلكترونية بدورها الحقيقي في حماية المستخدمين من الجرائم الإلكترونية، بدلًا من توظيفها لملاحقة الناقدين والمعارضين السياسيين، وإلصاق تهم فضفاضة بهم تتعارض مع الدستور والالتزامات الدولية لحقوق الإنسان.