منظمات حقوقية: السلطات البحرينية استغلت جائحة كورونا للتضيق على الحريات الدينية ضد المواطنين الشيعة خلال موسم عاشوراء هذا العام

تعبر المنظمات الموقعة على هذا البيان عن قلقها إزاء استغلال حكومة البحرين لجائحة كورونا للتضيق على الحريات الدينية ضد المواطنين الشيعة خلال موسم عاشوراء هذا العام 2021. في شهر 8 أغسطس لهذا العام حددت وزارة العدل والشؤون الإسلامية إجراءات احترازية خلال موسم عاشوراء بناء على توصيات الفريق الوطني للتصدي لفيروس كورونا، مضمون تلك الإجراءات هي التضييق على مراسم شعائر عاشوراءمن حيث الحد من مشاركة المواطنين إلى أقل حد ممكن، حيث تم حصر العزاء أمام المأتم (المبنى الديني لإقامة العزاء) وفي يومي التاسع والعاشر من محرم تم فرض المستوى البرتقالي لخطر انتشار فيروس كورونا، وتم الحدُّ من مشاركة المواطنين إلى ٣٠ شخصاً فقط في المأتم، كما تم منع مسيرات العزاء وحصرها في مساحات صغيرة مكتظة بالمشاركين أمام تلك المؤسسات والأوقاف الدينية (المآتم والحسينيات)، وهي مساحة تخالف مبدأ التباعد الاجتماعي، وبعد اليوم العاشر مباشرة تم إرجاع حالة البلاد إلى المستوى الأخضر، وفي نفس الوقت تم منع مراسم العزاء من الخروج الى الشوارع العامة في بعض المآتم.

انتهاكات وزارة الداخلية: الاستدعاءات والتحقيق بغرض الترهيب وتجريم الخطاب الديني

قامت وزارة الداخلية باستدعاء خطباء ومنشدين ومسؤولين في إدارة المآتم ومواطنين شاركوا في إقامة شعائر عاشوراء بهدف التحقيق معهم، و كذلك مع من قام بتعليق يافطات دينية على جدار منزله،  وتم على إثر ذلك تحرير مخالفات مالية تراوحت بين ٢٠٠ الى ألف دينار بحريني ( ٥٠٠ الى ٢٥٠٠ دولار) بتهمة مخالفة إجراءات كورونا.

كما تم تسجيل حالة واحدة بالإعتداء ضرباً على احد الخطباء في مركز شرطة القضيبية، كما تم تحميل إدارة المآتم مسؤولية الأفراد المخالفين لإجراءات الاحترازية، إضافة إلى تنفيذ عدة اعتقالات تعسفية. الى ذلك فانهتم رصد ما قامت به شرطة المجتمع بتصوير المشاركين في مواكب العزاء وتعقبهم بعد انتهاء الشعائر وتسجيل أرقام سياراتهم، كما قام أفراد شرطة المجتمع بتصوير المنازل التي نصبت يافطات سوداء على سور المنزل أو في الأسطح الخاصة بملكهم العقاري، كما فرضت نقاط تفتيش من شأنها تخويف المشاركين من خلال تشكيل مخالفات مالية.

إحالة مهمة التعدي على اليافطات العاشورائية لشؤون البلديات للتستر على الدور الأمني في الانتهاكات

قامت وزارة الأشغال وشئون البلديات والتخطيطالعمراني بنزع اليافطات السوداء وتمزيقها، كما قامت بمصادرة رايات سوداء فيما يبدو للتغطية على دور وزارة الداخلية؛ حيث أنَّ التقاط الصور والفيديوهات من قبل المواطنين للعناصر الأمنية وهي تتعدى على المظاهر العاشورائية سيشكل إدانة صريحة؛ لذلك كان اللجوء لجهة رسمية مدنية. هذا، وتم منع خطيب عراقي وهو السيد هاشم البطاط من الخطابة من قبل شؤون الجنسية والجوازات والإقامة، كما تلقينا شكاوى من سجناء في سجن جو في مبنى ١٢ و مبنى ٥ تفيد بحرمانهم من ممارسة شعائرهم الدينية في بداية موسم عاشوراء.

إنَّ الحق في ممارسة الشعائر والحريات الدينية من الحقوق التي كفلها الدستور البحريني في مادته الثانية والعشرين، والذي ينص على أنَّ الدولة تكفل حرية الضمير وحرية القيام بشعائر الأديان و المواكب الاجتماعية وفقا للعادات المرعية في البلاد. كما أنَّ البحرين طرف في اتفاقية العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية والتي تنص في مادتها الثامنة عشر على أنَّ لكل إنسان الحق في حرية الفكر والوجدان والدين ويشمل ذلك حريته في إظهار دينه أو معتقده بالتعبد وإقامة الشعائر والممارسة والتعليم، ونؤكد أيضا في الوقت نفسه على أنَّ لكل دين و مذهب خصوصية في إقامة الشعائر والدولة  مسئولة أن تكفل هذا الحق و لا أن تتدخل فيه وتقننه بما يتوائم مع طبيتعها السياسية والأمنية تحت حجج متعددة، والمسُّبهذا الحق يعتبر مسًّا بهوية الناس وحرياتهم ويجب على السلطات احترام هذا الحق والاعتراف بحقوقهم وهويتهم وتقبلها.

التوصيات:

تطالب المنظمات الحقوقية البحرينية حكومة البحرين باحترام الحق في ممارسة الشعائر والحريات الدينية واستقلالية الشأن الديني والتوقف عن استهداف المواطنين الشيعة وعدم التضييق على ممارسة الشعائر الحسينية وعدم التدخل في الشؤون الخاصة بالمآتم والحسينيات ومراسم العزاء، والتوقف عن استدعاء الخطباء والمنشدين وعموم المواطنين والمسؤولين عن العزاء والمآتم للتحقيق بهدف التضيق عليهم و فرض عقوبات مالية أو التوقيف، كما يجب محاسبة المسؤولين المتورطين بانتهاكات الحريات الدينية لعموم المواطنين والمقيمين، وتدعو المنظمات الحقوقية الحكومة السماح للمقرر الأممي الخاص بالحريات الدينية لزيارة البحرين من أجل الوقوف على الانتهاكات التي تمس حرية الدين والمعتقد.

 

  • منتدى البحرين لحقوق الانسان
  • منظمة سلام للديمقراطية وحقوق الانسان
  • معهد الخليج للديمقراطية وحقوق الانسان

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *