يجب على مجلس النواب إلغاء قرار إسقاط العضوية التعسفي الصادر بحق ثلاثة أعضاء في مجلس النواب البحريني بما في ذلك نائب رئيس مجلس النواب الممنتخب والمُنفَّذ في السابع من مايو 2026.
الأعضاء الثلاثة المعنيون ممن اسقطت عضويتهم في مجلس النواب المؤلف من أربعين عضواً هم: عبد النبي سلمان، وممدوح الصالح، ومهدي الشويخ؛ وكان عبد النبي سلمان يشغل منصب نائب رئيس مجلس النواب. وجميعهم من المسلمين الشيعة، ويمثلون دوائر انتخابية ذات أغلبية شيعية ساحقة في البحرين.
إن إسقاط صفة العضوية البرلمانية عن هؤلاء الأعضاء يُفضي فعلياً إلى حرمان المواطنين البحرينيين من حقهم في المشاركة في الشؤون العامة، سواء بصورة مباشرة أو عبر ممثلين يختارونهم بحرية؛ كما يحرمهم من حق التصويت والترشح في انتخابات دورية حقيقية تُجرى بالاقتراع العام، بما يكفل التعبير الحر عن إرادة الناخبين، وفق ما نصّت عليه المادة الخامسة والعشرون من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، الذي تُعدّ البحرين دولةً طرفاً فيه.
تُجيز المادة الثامنة والعشرون من المرسوم بقانون رقم 15 لسنة 2002 بشأن مجلسَي الشورى والنواب إسقاطَ العضوية عن أي عضو “فقد الثقة والاحترام أو أخلّ بواجبات العضوية وذلك بناءً على تصويت يصدر بأغلبية الثلثين. إن هذا الأساس القانوني المبهم للإقالة يُهيئ البيئة لانتهاكات حقوق الإنسان في سياق ممارسة التعبير السلمي. وقد صوّت جميع الأعضاء السبعة والثلاثون الآخرون في المجلس لصالح إسقاط عضوية هؤلاء الأعضاء الثلاثة في جلسة استثنائية للمجلس.
جاء هذا القرار بعد تصريح من الملك عبر فيه عن غضبه من رفض النواب الثلاثة المرسوم الملكي و هو ما يبدو انتقاماً من هؤلاء الأعضاء الثلاثة بسبب رفضهم التصويت لصالح مرسوم ملكي يمنح السلطة التنفيذية صلاحية إسقاط الجنسية البحرينية وتصنيف المسائل المتعلقة بالجنسية باعتبارها “أعمالاً سيادية” تخرج عن نطاق الرقابة القضائية. وفي سنوات سابقة، صوّت أعضاء منتخبون ضد مراسيم ملكية دون أن يتعرضوا لأي تبعات أو انتقام.
خلال جلسة البرلمان المنعقدة في الثامن والعشرين من أبريل 2026 للنظر في المرسوم، أكّد نائب الرئيس عبد النبي سلمان ضرورة توفير ضمانات قضائية وسبل انتصاف قانونية في قضايا إسقاط الجنسية، محذراً من التداعيات الخطيرة على حق التقاضي وسيادة القانون. كذلك شدّد النائب ممدوح الصالح على أهمية تجنّب العقوبة الجماعية التي تطال الأطفال وسائر أفراد الأسرة جراء إسقاط الجنسية، واصفاً هذا الإسقاط بأنه ضرب من “الإعدام المدني” الذي يجرّد الأفراد من حقوقهم الأساسية.
في تصريح إعلامي قبل الجلسة، أدان الملك الذين “اختارهم الشعب ليمثلوه فإذا بهم يقفون إلى جانب الخونة”. كما لوّح تلويحاً مبطناً بفرض الأحكام العرفية في حال استمرار المعارضة. وقد أفضى الضغط الذي مارسته الحكومة و الملك إلى إجبار الأعضاء الثلاثة على إصدار اعتذار علني مُهين، مما يعكس القمع الحكومي لحرية التعبير السلمي، وهو ما يُشكّل، في تناقض صريح مع المادة الخامسة والعشرين من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، تدخلاً مباشراً في حق المواطنين البحرينيين في المشاركة في الشؤون العامة عبر السلطة التشريعية.
دعا سيد يوسف المحافظة، المستشار الحقوقي لمنظمة سلام للديمقراطية وحقوق الإنسان، مجلس النواب إلى “الإلغاء الفوري للقرار التعسفي القاضي بإسقاط العضوية عن المجلس النيابي بحق الأعضاء المنتخبين الثلاثة، وذلك إيفاءً بالتزامات البحرين بموجب المادة الخامسة والعشرين من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية”.
وأضاف:
“يستحق جميع البحرينيين صوتاً متساوياً في هيئة تشريعية منتخبة انتخاباً نزيهاً. لقد أُرسيت معايير حقوق الإنسان هذه لأنها تعزّز التماسك و تحمي الحقوق والأمن؛ فحين تُهدر الحكومة الحق في المشاركة في الشؤون العامة، فإنها تزرع بذور الخوف وانعدام الأمن. و اضاف كذلك إن معاقبة النواب على مواقفهم البرلمانية التي هي من صميم عملهم التشريعي يُرسّخ مناخاً من الترهيب ويزيد من تآكل الفضاء الديمقراطي المتقلص أصلاً في البحرين. كما يُرسي سابقة خطيرة تهدد استقلالية المؤسسة التشريعية و التعددية السياسية وتحوّلها إلى هيئة خاضعة للسلطة التنفيذية. ندعو الملك إلى الالتزام بمقتضيات حقوق الإنسان، لتعزيز سيادة القانون وبناء الأمن، لا لتقويضه.”
خلفية
في التاسع عشر من أبريل 2026، أصدر ملك البحرين توجيهات بإجراء مراجعة شاملة لسياسات الجنسية البحرينية، ثم أتبعها بإصدار مرسوم يُعدّل قانون السلطة القضائية بما يُخرج القضايا المتعلقة بالجنسية من اختصاص المحاكم. يمنح هذا المرسوم السلطة التنفيذية صلاحيات تقديرية واسعة في مسائل تمس حقاً إنسانياً أساسياً، دون توفير ضمانات قضائية فعّالة أو مسارات مستقلة للطعن والاستئناف.
وفي بيان منفصل، دعت منظمة سلام لحقوق الإنسان والديمقراطية حكومةَ البحرين إلى مواءمة قوانين الجنسية مع المعايير الدولية، ووضع حد للممارسة التعسفية المتمثلة في إسقاط الجنسية.