نداء عاجل: تحت وطأة التعذيب والازدراء الطائفي؛ علماء دين شيعة يُجبرون على التوقيع على اعترافات كاذبة في البحرين

تدين منظمة سلام للديمقراطية وحقوق الإنسان بأشد العبارات التقارير والإفادات الموثقة التي تفيد بتعرض عدد من علماء الدين البحريينين الشيعة الذين اعتقلتهم قوات الأمن البحرينية في مختلف أنحاء المملكة في التاسع من مايو 2026، لإعتداءات جسدية ولفظية، وممارسات تنطوي على إزدراء طائفي، وإكراه على التوقيع على محاضر التحقيق، في مخالفة صريحة الى معايير حقوق الإنسان الدولية والمحلية ويناقض بيان النيابة العامة الأخير الذي تطرق الى “ضمانات المتهمين القانونية” وحصولهم على”كل حقوقهم”!

وتشير الإفادات الموثقة إلى تعرض عدد من علماء الدين الشيعة لسلسلة ممنهجة من الانتهاكات التي تشكل خرقًا لحقوق المحتجزين الأساسية، وترقى إلى معاملة حاطّة بالكرامة الإنسانية. بحسب المعطيات المتوفرة، فقد تعرض عدد منهم للضرب ولعبارات ذات طابع طائفي من قبل ضباط التحقيق، والتهديد بالاعتداءات الجنسية، والتلويح بإمكانية إسقاط جنسياتهم، وتعرضهم للسخرية بسبب إنتمائهم المذهبي؛ وهو ما يتناقض بشكل صارخ مع ما تعلنه مملكة البحرين من التزام بمبدأ التسامح الديني والتعايش السلمي. إضافة إلى عدم تمكين المحامين من ملفات القضية بوقت كافٍ للإطلاع عليها وإعداد مرافعاتهم.

إن ما تعرضت له هذه المجموعة الأخيرة يكشف عن تجاوز واضح من قبل الجهات المكلفة بإنفاذ القانون لصلاحياتها القانونية، وخرقًا لأحكام الدستور، وتعديًا على استقلالية القضاء. كما يتعارض ذلك مع الالتزامات الدولية للبحرين، وعلى وجه الخصوص التوصيات الصادرة عن لجنة مناهضة التعذيب التابعة للأمم المتحدة في نوفمبر الماضي، والتي دعت البحرين صراحة إلى الامتناع عن ممارسة سوء المعاملة بهدف انتزاع الاعترافات، وعدم الاعتماد على مثل هذه الاعترافات كدليل إدانة أمام القضاء، وهو بالضبط ما يبدو أنه حدث في هذه القضية، الأمر الذي يثير شكوكًا جدية حول نزاهة الإجراءات القضائية الجارية ومدى توافقها مع ضمانات المحاكمة العادلة، إذ تحمل هذه المحاكمة في ظل هذه الظروف مؤشرات على كونها إجراءً شكليًا يهدف إلى إضفاء غطاء قانوني على ممارسات غير قانونية ارتُكبت بحق المتهمين.

بناءً على ما تقدم، تطالب منظمة سلام للديمقراطية وحقوق الإنسان بما يلي:

  • 1) فتح تحقيق عاجل، مستقل، ونزيه في جميع المزاعم المتعلقة بسوء المعاملة والاعتداء الجسدي والنفسي الواردة في هذا البيان.
  • 2) إحالة جميع المتورطين في هذه الانتهاكات إلى المساءلة القانونية، ووقفهم عن العمل بشكل فوري وموقت لحين انتهاء التحقيق.
  • 3) الإفراج الفوري عن علماء الدين المحتجزين، وتوفير الرعاية الصحية اللازمة لهم دون تأخير.
  • 4) مراجعة سلامة الإجراءات القضائية المتبعة في هذه القضية، والتي شابها العديد من المخالفات، من بينها حرمان المحامين من حقهم في الدفاع بسبب عدم تمكينهم من الاطلاع على ملف القضية.
  • 5) الكشف عن المعلومات المتعلقة بالقضية للرأي العام، ورفع طابع السرية عنها، بما يضمن عدم إساءة استخدام السلطتين التنفيذية والقضائية.
  • 6) مباشرة وحدة التحقيق الخاصة، إلى جانب لجنة التظلمات والمؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان، بالتحقيق في هذه المزاعم دون إبطاء، وفقًا لولايتها القانونية.