عقدت منظمة سلام للديمقراطية وحقوق الإنسان بالمشاركة مع منتدى البحرين لحقوق الإنسان و منظمة هيومينا لحقوق الإنسان والمشاركة المدنية و منظمة منّا لحقوق الإنسان يوم أمس ندوة افتراضية متخصصة تناولت قضية المنع من السفر في البحرين كعقوبة خارج الإطار القضائي، واستعرضت الانعكاسات النفسية والاجتماعية والاقتصادية والقانونية المترتبة على هذا الإجراء وذلك في إطار تدشين تقرير منظمة سلام بهذا الشأن باللغتين العربية والإنجليزية.
أدارت الندوة الناشطة الحقوقية زينب خميس وعبرت بالقول، إن المنع من السفر تحول من إجراء إداري إلى أداة عقاب وضغط نفسي وإجتماعي وإقتصادي، مؤكدة بأن هناك مجموعة كبيره من المفرج عنهم بموجب العفو الملكي ما زالوا ممنوعين من السفر، خاصة إلى دول الخليج، وطالبت برفع هذه القيود عن الجميع وتمكينهم من حقهم في التنقل بحرية وكرامة. وفي مستهل الفعالية، أعلنت الناشطة الحقوقية ابتسام الصائغ، ممثلة عن منظمة سلام، عن تدشين تقرير جديد للمنظمة يتناول هذه القضية وتداعياتها المتعددة، مستشهدة بتجربتها الشخصية في المنع من السفر والدخول إلى المملكة العربية السعودية منذ سنوات وحتى الآن. وأوضحت الصائغ أن هذا القرار لا يستند إلى أي حكم قضائي، وإنما يصدر عن الأجهزة الأمنية عبر قرارات إدارية يتم تعميمها على دول الخليج، من دون إخطار المعنيين بشكل رسمي أو قانوني.
من جانبه، تناول الأستاذ باقر درويش، رئيس منتدى البحرين لحقوق الإنسان، القضية من زاوية تحليلية، مشدداً على افتقار قرارات المنع من السفر لأي سند قانوني، الأمر الذي يحول دون إمكانية الطعن فيها أمام القضاء، إذ تتنصل الجهات الحكومية من المسؤولية، وتتبادل الدوائر المعنية الاتهامات فيما بينها، في ما اعتبره استراتيجية متعمدة لتغييب المسؤولية القانونية. مشيرا إلى أن تحويل تقييد حرية التنقل إلى عقوبة بمزاج أصغر مسؤول أمني مايعيد التذكير باشكالية عدم استقلالية القضاء. وختم درويش بمطالبة المجتمع المدني بوضع تصور متكامل إزاء هذه الممارسة ورفعه للجهات ذات الصلة.
أما الحقوقي والباحث في قضايا التمييز سيد يوسف المحافظة، ممثلاً عن منظمة سلام، فقد أكد أن فرض المنع من السفر من قبل وزارة الداخلية أو جهاز الأمن الوطني أو أي جهة إدارية أخرى من دون قرار قضائي مسبب، يُعد انتهاكاً صارخاً لمبادئ سيادة القانون وتقويضاً لاستقلال القضاء، بما يؤدي إلى فقدان ثقة المواطنين في مؤسسات الدولة. وأوضح المحافظة أن هذه الممارسة تشكل نوعاً من “القمع الناعم” الذي يستهدف رفع كلفة الانخراط في العمل المدني والحقوقي والإعلامي والنقدي، لدفع الأفراد نحو الاعتزال القسري للنشاط العام، وهو ما وصفه بأنه مطلب غير واقعي وغير قابل للتحقق. وأختتم المحافظة بمطالبة السلطات البحرينية بجملة من التوصيات، من بينها: إلغاء القوائم الأمنية الخاصة بالمنع من السفر، وضمان عدم فرض أي عقوبة خارج إطار القانون، ومحاسبة المسؤولين عن هذه الممارسات، وجبر الضرر الواقع على الضحايا وتعويضهم.
تؤكد منظمة سلام أن استمرار المنع من السفر خارج الأطر القضائية يشكل خرقاً للمعايير الدولية لحقوق الإنسان، ويستدعي تحركاً عاجلاً من السلطات البحرينية لإصلاح هذه الممارسات بما يضمن حماية الحقوق والحريات الأساسية للمواطنين ويتطلب تعديل قانون الإجراءات الجنائية بما يمنع صراحة إصدار قرارات المنع من السفر إلا بأمر قضائي مسبب ومعلن وإلزام النيابة العامة والجهات الأمنية بنشر بيانات وإحصاءات دورية حول حالات المنع من السفر، مع توضيح الأسباب القانونية الداعية إلى كل حالة. هذا وتحث الأفراد والمنظمات الحقوقية على تقديم شكاوى فردية إلى الهيئات الدولية المختصة، مثل الفريق العامل المعني بالاحتجاز التعسفي، والمقرر الخاص بحرية التنقل و حرية التعبير والمقرر المعني بالمدافعين عن حقوق الإنسان.